السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

150

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أيام وأطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة ، لا أدري بأي ذلك بدأ . وفي رواية قال فيّ نزلت هذه الآية « فَإِذا أَمِنْتُمْ » من خوفكم وبرئتم من مرضكم وزال مانعكم من الإحصار الذي عاقكم « فَمَنْ تَمَتَّعَ » انتفع بالتقرب إلى اللّه تعالى « بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ » أي قبل انتفاعه بتقربه بالحج في أشهره أو من استمتع بعد التحلل من عمرته باستباحة محظورات الإحرام إلى أن يحرم بالحج مجددا . وهذا حكم آخر لغير المحصور إذا أراد التمتع وهو الإحرام أولا بالعمرة ، وبعد أن يكملها يتحلل ثم يحرم بالحج « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » عليه أي شاة ، ويسمى هذا الهدي هدي المتعة « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » هديا يذبحه لضيق ذات يده « فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ » عليه « فِي الْحَجِّ » في وقته وأشهره بين إحرام العمرة وإحرام الحج ، والأحب أن يصوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة ، وإن شاء فرقها ، ولا يصح صوم يوم النحر ولا أيام التشريق « وَسَبْعَةٍ » أيام عليه أيضا « إِذا رَجَعْتُمْ » نفرتم وفرغتم من أعمال الحج . ولما كان النفر أو الفراغ سببا للرجوع أطلق الرجوع عليها على طريق إطلاق المسبب وإرادة السبب الخاص وهو النفر والفراغ ، وله أن يصوما بعد الرجوع إلى أهله « تِلْكَ » الثلاثة أيام والسبعة « عَشَرَةٌ كامِلَةٌ » قائمة مقام الهدي الذي لزمكم ذبحه بسبب تحليلكم الإحرام بين العمرة والحج « ذلِكَ » الحكم الذي بيّن خاصّ « لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » لأن أهله وأهل مكة وما يشتمل عليها من المواقيت إذا تمتعوا أو قرنوا فلا هدي عليهم ، لأنهم لا يجب عليهم الإحرام من الميقات كسائر أهل المدن الأخرى ، لهذا فإن إقدامهم على التمتع لا يوجب خلال في حجهم ، بل هذا على أهل الأرياف والبلاد الخارجة عن حدود الحرم « وَاتَّقُوا اللَّهَ » فيما يأمركم وينهاكم عنه في الحج وغيره « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ 196 » على من تهاون بحدوده وخالف أوامره ، ومن علم أنه كذلك صده علمه عن كل ما نهى اللّه عنه ، وقد جاء لفظ الجلالة مع اكتفاء الإشارة إليه بالضمير لتقدم ذكره ، لإدخال الروعة على من تحدثه نفسه بالمخالفة ، ولتربية المهابة في قلب غيره ، ولإلهاب قلوب الطائعين للإخلاص بطاعته . قال تعالى « الْحَجُّ